السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

64

الإمامة

بدعة في تخالفهما ، فلم يتوفر الدواعي على نقله ، بخلاف الإمامة فإنها لما كانت من أصول الدين ومخالفتها يقتضي الكفر والبدعة ، فلا بد وأن يتوفر الدواعي على نقلها ، فلما لم يتواتر علم كذبه . وأما تلك المعجزات ، فلان المانع من النقل موجود فيها وهو قلة المشاهدين . ثم قال : وفيه نظر ، لجواز قلة سامعي ذلك النص ، مع أنهم رووا مثله في طرف أبي بكر ولم يجزموا بكذبه . فان قلت : السامعون للنص ان كانوا قليلين ، صارت الرواية من باب الآحاد ، فلا يكون حجة قطعية . وان كانوا بالغين حد التواتر ، وجب ظهور النقل . قلت : جاز بلوغ السامعين حد التواتر ، لكن لمخالفته الاعتقاد لم يفد العلم لغير الشيعة ، وجاز أيضا كثرتهم ، لكنهم لما كانوا مشتغلين بالجهاد نسوا ما سمعوه أو قتلوا ، فصارت من باب الآحاد . قوله « فلا يكون قطعية » قلنا : سلمنا أنه لا يكون قطعية ، ولكن لما ذا يلزم كذبه والكلام فيه ، على أن العمل بالآحاد واجب عندكم كما يجيء ، فيكون حجة قطعية انتهى ونقلناه بطوله لما فيه من الفائدة . وقال السيد المرتضى ( ره ) في الشافي في أوائله حيث رد على صاحب المغني في أنه لو كان النص لما خفي على المهاجر والأنصار ، قال : وكيف ينسى خصومنا في هذا الموضع ما لا يزالون يقولونه لنا ، ويعتمدونه في تقبيح قولنا ، والتشنيع على مذهبنا من تعظيمهم لامر الإمامة ، وتفخيمهم لشأن النص عليها ، وان النصوص فيها تجب أن تكون أظهر وأشهر من النصوص على سائر الفرائض والعبادات ، لأنها أصل الدين وقطبه ، والمنزلة الثالثة للنبوة ، ولان العبادة بمعرفتها عامة ، وبكثير من العبادات خاصة إلى غير ما ذكرناه « 1 » .

--> ( 1 ) الشافي 1 / 132 .